ابن عربي

84

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

حتى نستوفيه في آخر الكتاب من غير اختصار ولا أسهاب ، ولكن يسير ألفاظ جزئية تدل على معاني كلية . ( وصل ) كذلك للإنسان نسبتان وله في العالم منصبان فأشرق نسبه وأعلى منصبه أن ينتسب للحق لا لوالديه وإن يقيم سره أبدا « خديما بين يديه » فإذا صحت له هذه الرتبة وفاز بأعلى درجة القربة وتصرف عن سماع الإذن المتعال صح له النسب العالي فكان إذ ذاك عبد اللّه بن فلان ، وإماما يقتدى به الئقلان . ( فصل ) ولما قدمنا شرف البيت الأعلى إذ كان الأشد والأولى أردنا أن تتميز الرتب بالأخذ في شرف النسب الذي يتعلق به الورث الحسى ، والعرض النفسي . ( وصل ) كذلك صح التقدم لعالم غيب الإنسان على ما فيه من نسب الحيوان فهو محركه ومصرفه ومنبهه ومعرفه . ولكن احتجب عن أكثر الناس عالم غيبهم بما ظهر . فلذلك حرموا اكتساب اللالىء . واقتناء الدرر وحيل بينهم وبين الأسرار . وضرب بينهم وبين الأسوار . وضرب بينهم وبين مطلع الأنوار بظل هذا الجدار وإن كان له وجود شريف وسر لطيف . سأنبهك عليه وأندبك إليه وأعرف لأن الورث ورثان كما أن العالم عالمان فالورث الأعلى في العالم الأجلى ورث أسرار